الإيبولا في سيراليون: الطريق ما تزال طويلة

على الرغم من أن علامات التعافي من تفشي الإيبولا بدأت تظهر على سيراليون، ولكن الكثير من الأسر لا تزال تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة.

بقلم: جون ساهر وجنيفر لازوتا. الصور: أوريلي ماريير دي أونيينفيل.

فريتاون، 6 يوليو 2015 (إيرين) – عادت مستويات التوظيف تقريباً إلى معدلات ما قبل تفشي الوباء؛ وأصبح عدد أقل من الناس يتخطون وجبات الطعام؛ كما عاد ما يقرب من 80 بالمائة من الأطفال إلى المدرسة. يبدو أن الوضع آخذ في التحسن في سيراليون، ولكن الطريق لا تزال طويلة جداً.

فمع استمرار مواجهة البلاد تفشي الإيبولا (الذي أصاب أكثر من 13,000 شخص وأدى إلى وفاة 3,932 منهم)، لا يزال أكثر من ثلثي الأسر يعاني من انعدام الأمن الغذائي، كما يقول ما يقرب من ثلث الناس أن الأجور والأرباح أقل بكثير مما كانت عليه قبل التفشي. ويعتقد أن معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة لا تزال مرتفعة أيضاً.

تحدثت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مع بعض المواطنين السيراليونيين لمعرفة الصعوبات التي يواجهونها أثناء محاولتهم مساعدة مجتمعاتهم على التعافي من التأثيرات الثانوية للتفشي.

 منذ تفشي الإيبولا، يشعر فوداي كارجبو بالقلق كل يوم حول الكيفية التي سيتمكن من خلالها إطعام أسرته. 

منذ تفشي الإيبولا، يشعر فوداي كارجبو بالقلق كل يوم حول الكيفية التي سيتمكن من خلالها إطعام أسرته. 

وقال كارجبو، وهو نائب زعيم قرية مانسانتيجي، التي تقع على مشارف فريتاون وقد تضررت كثيراً من جراء حظر التجول والحجر الصحي: "لقد أثر الإيبولا بشدة على الخطط الزراعية في القرية".

وأضاف قائلاً: "الناس خائفون من التحرك أو القيام بالزراعة"، بسبب هذه القيود.

نحن معتادون على التجمع والعمل سوياً، ولكن الإيبولا جعل من المستحيل أن نواصل القيام بذلك. لقد كان من الصعب علي توفير الطعام لأسرتي لأننا لم نتلق أي دعم حكومي ... ومخازني فارغة. أنا بحاجة إلى المال لشراء البذور للبدء بالزراعة من جديد

ولأن محاصيل الأرز أكثر هشاشة من بعض المحاصيل الأخرى، فقد كانت مناطق زراعة الأرز الأكثر تضرراً خلال ذروة أزمة الإيبولا.

 امرأة في قرية مانسانتيجي تزرع حقول الفول السوداني. وقد خلق الإيبولا صعوبات فيما يتعلق بتغطية النفقات. 

امرأة في قرية مانسانتيجي تزرع حقول الفول السوداني. وقد خلق الإيبولا صعوبات فيما يتعلق بتغطية النفقات. 

ويقول 28 بالمائة على الأقل من التجار الذين استطلعتهم شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة أن زراعة الأرز لا تزال دون المعدل.

 يقول التجار المحليون أن سعر الأرز في سوق الكونغو في فريتاون ارتفع بنسبة 20 بالمائة منذ بداية تفشي المرض.

يقول التجار المحليون أن سعر الأرز في سوق الكونغو في فريتاون ارتفع بنسبة 20 بالمائة منذ بداية تفشي المرض.

وحتى بالنسبة لأولئك الذين تمكنوا من زراعة المحاصيل، كان هناك عدد من القيود المفروضة على التصدير خلال ذروة تفشي الإيبولا وقد تم إغلاق العديد من الأسواق المحلية. ولم يكن لدى المزارعين أي مكان لبيع محاصيلهم.

وقالت هانا كاماندا، التي عادة ما تبيع الغاري، وهو ناتج ثانوي عن معالجة الكسافا، في سوق واترلو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين):

"قبل الإيبولا، كان سوق الغاري جيداً، لكنه أسوأ بكثير الآن. وبما أنني اعتمد بشكل كلي على بيع الغاري، فإن الاعتناء بعائلتي أصبح صعباً للغاية".

 قبل الإيبولا، كانت السوق في واترلو مركزاً مزدهراً للتجارة. ولكن منذ وضع القيود على ساعات العمل كوسيلة لإبطاء انتشار فيروس الإيبولا، لم يعد يعمل السوق بكامل طاقته. 

قبل الإيبولا، كانت السوق في واترلو مركزاً مزدهراً للتجارة. ولكن منذ وضع القيود على ساعات العمل كوسيلة لإبطاء انتشار فيروس الإيبولا، لم يعد يعمل السوق بكامل طاقته. 

ويوجد لدى كاماندا أربعة أطفال، كما أخذت على عاتقها مسؤولية أطفال أخيها السبعة بعد وفاته العام الماضي بسبب الإيبولا:

وقالت كاماندا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أصبح توفير الوجبات الثلاث الاعتيادية كل يوم أمراً صعباً في بعض الأحيان. وخلال ذروة الإيبولا، مرت علينا العديد من الأيام تناولنا فيها وجبة واحدة فقط في اليوم. والآن، أصبح الجوع اليومي المستمر جزءاً من حياة عائلتي ونحن نصلي لتصبح البلاد خالية من الإيبولا قريباً لأن الأعمال في الوقت الراهن لا تسير على ما يرام".

وقالت كاماندا أنها تخشى أنها لن تكون قادرة على تحمل الدفعة المقبلة من إيجار متجرها إذا لم تتحسن الأعمال من جديد قريباً.

 هانا كاماندا تقف خارج متجرها في فريتاون، حيث بدأت أكياس الغاري بالتكدّس. فمنذ وصول الإيبولا، واجهت صعوبات في بيع مخزونها. 

هانا كاماندا تقف خارج متجرها في فريتاون، حيث بدأت أكياس الغاري بالتكدّس. فمنذ وصول الإيبولا، واجهت صعوبات في بيع مخزونها. 

أما جانيبا مانساراي التي يعمل زوجها كصياد في مرسى مابالا في فريتاون، فكان لديها قصة مشابهة:

"منذ بداية الإيبولا، أصبح زوجي غير قادر على كسب الدخل كالسابق".

"في كثير من الأحيان ينفد لدينا الطعام. كان علينا التوسل لجيراننا لمساعدتنا ... وقد شارف أحد أولادي على الهلاك من الجوع لأنه كان ضعيفاً جداً بعد العيش لمدة أسبوعين تقريباً على الماء والغاري المجفف فقط. لقد كان وضعاً غير محتمل".

 يقول التجار في سوق الكونغو في حي بروكفيلدز في فريتاون أن سعر الغاري المجفف قد ارتفع منذ أن ضرب فيروس الإيبولا البلاد، مما جعل البيع أكثر صعوبة ولم يعد الناس قادرين على تحمل النفقات. 

يقول التجار في سوق الكونغو في حي بروكفيلدز في فريتاون أن سعر الغاري المجفف قد ارتفع منذ أن ضرب فيروس الإيبولا البلاد، مما جعل البيع أكثر صعوبة ولم يعد الناس قادرين على تحمل النفقات. 

وفي إطار الأسبوع الوطني لصحة الطفل والأم، يستفيد نحو 1.2 مليون طفل من مجموعة من التدخلات، التي تشمل أقراص مكافحة الديدان ومكملات فيتامين (أ) والتطعيم، في حين يتم تطعيم النساء في سن الإنجاب ضد الكزاز الوليدي.

ولا يزال سوء التغذية يشكل تحدياً كبيراً للبلاد. ففي عام 2014، وجد المسح الوطني للتغذية في سيراليون أن 28.6 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن. ويعاني ما يقرب من 13 بالمائة منهم من نقص الوزن.

وقالت الممرضة لوسي م.م. كوكر التي تعمل في جناح سوء التغذية في مستشفى كوتيج في فريتاون لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في فريتاون قد ازداد منذ تفشي الإيبولا.

 الممرضة لوسي م. م. كوكر تعالج طفلاً يعاني من سوء التغذية في مستشفى كوتيج في فريتاون. 

الممرضة لوسي م. م. كوكر تعالج طفلاً يعاني من سوء التغذية في مستشفى كوتيج في فريتاون. 

فقد الكثير من الأطفال الذين يتم إحضارهم إلى هنا آباءهم بسبب الإيبولا. وتم ترك بعضهم في الشوارع لأن آباءهم لم يعودوا يستطيعون تحمل نفقات إطعامهم
 فاتيماتا سانكوه تحمل طفلها المصاب بسوء التغذية الحاد في مستشفى أولا ديورينج للأطفال في شرق فريتاون، حيث ازداد عدد الأطفال الذين يعالجون من سوء التغذية أيضاً منذ تفشي الإيبولا.

فاتيماتا سانكوه تحمل طفلها المصاب بسوء التغذية الحاد في مستشفى أولا ديورينج للأطفال في شرق فريتاون، حيث ازداد عدد الأطفال الذين يعالجون من سوء التغذية أيضاً منذ تفشي الإيبولا.

وقالت الممرضة كوكر أنه ما زال من الصعب إقناع الآباء بإحضار أطفالهم للعلاج، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الكثير من الناس لا زالوا يخشون دخول المستشفيات خوفاً من الإصابة بالإيبولا: وختمت حديثها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلة: "الإيبولا لم ينته بعد. لذا لا تزال أمامنا معركة ضخمة لمواجهة مشاكل سوء التغذية في بلادنا".